السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 64

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

قول الرجل الهمداني الذي أفرد شيخ المشّائين رسالة لردّه « 1 » . وقد نقل نصّ الشيخ بأنّ الإنسانية الموجودة كثيرة بالعدد وليست ذاتاً واحدة ، وكذلك الحيوانية ، لا كثرة باعتبار إضافات مختلفة ، بل ذات الإنسانية المقارنة لخواصّ زيد هي غير ذات الإنسانية المقارنة لخواصّ عمرو ، فهما إنسانيتان : إنسانية قارنت خواصّ زيد ، وإنسانية قارنت خواصّ عمرو ، لا غيرية باعتبار المقارنة حتّى تكون حيوانية واحدة تقارن المتقابلات من الفصول « 2 » ، انتهى . وهذه العبارة - كما ترى - ناصّة على خلاف ما زعم هذا المحقّق ، مع أنّ البرهان قائم على خلافه . وأمّا ما أيّدنا به قول الهمداني : من حديث انتزاع الواحد عن الواحد ، فبعد الغضّ عن أنّ الطبيعي ليس من الانتزاعيات - بل من الماهيات المتأصّلة الموجودة في الخارج تبعاً للوجود تحقّقاً وتكثّراً ، وأنّ معنى موجوديتها موجوديتها ذاتاً تبعاً للوجود ، لا موجودية منشأ انتزاعها ، وأنّ كثرة الوجود منشأ تكثّرها خارجاً ؛ لأنّها بذاتها لا كثيرة ولا واحدة ، فالكثرة تعرضها خارجاً ؛ بمعنى صيرورة ذاتها كثيرة بتبع الوجود خارجاً ، والوحدة تعرضها في العقل عند تجريدها عن كافّة اللواحق - أنّ الانتزاع هاهنا ليس إلّاعبارة عن إدراك النفس من كلّ فرد بعد تجريده عن المميّزات ما تدرك من فرد آخر . فإذا جرّدت النفس خصوصيات « زيد » تدرك منه معنى الإنسان ؛ أيطبيعيّه

--> ( 1 ) - رسائل ابن سينا 1 : 462 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 274 .